عبد القادر الجيلاني

83

فتوح الغيب

المقالة السّابعة في إذهاب غمم « 1 » القلب اخرج من نفسك وتنحّ عنها ، وانعزل عن ملكك وسلّم الكلّ إلى اللّه ( تبارك وتعالى ) ، وكن « 2 » بوّابه على باب قلبك ، وامتثل أمره ( تبارك وتعالى ) في إدخال من يأمرك بإدخاله ، وانته « 3 » بنهيه « 4 » في صدّ من يأمرك بصدّه ، فلا تدخل الهوى قلبك بعد أن خرج « 5 » منه ، فإخراج « 6 »

--> - ورسوله عنه من الإرادات والأعمال الفاسدة . فصل : فأمر الشيخ عبد القادر وشيخه حمّاد الدبّاس وغيرهما من المشايخ أهل الاستقامة رضي اللّه عنهم : بأنه لا يريد السالك مرادا قط ، وأنه لا يريد مع إرادة اللّه عزّ وجلّ سواها ، بل يجري فعله فيه ، فيكون هو مراد الحق ، إنما قصدوا به فيما لم يعلم العبد أمر اللّه ورسوله فيه ، فأما ما علم أن اللّه أمر به ، فعليه أن يريده ويعمل به ، وقد صرّحوا بذلك في غير موضع . وإن كان غيرهم من الغالطين : يرى القيام بالإرادة الخلقية هو الكمال ، وهو الفناء في توحيد الربوبية ، وأن السلوك إذا انتهى إلى هذا الحد فصاحبه إذا قام بالأمر فلأجل غيره ، أو أنه لا يحتاج أن يقوم بالأمر . فتلك أقوال وطرائق فاسدة قد تكلّم عليها في غير هذا الموضع . فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف ، مثل : الفضيل بن عياض ، وإبراهيم بن أدهم ، وأبي سليمان الداراني ، ومعروف الكرخي ، والسري السّقطي ، والجنيد بن محمد ، وغيرهم من المتقدّمين . ومثل الشيخ عبد القادر ، والشيخ حمّاد ، والشيخ أبي البيان ، وغيرهم من المتأخّرين . فهم لا يسوّغون للسالك ولو طار في الهواء ، أو مشى على الماء ، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين ، بل عليه أن يفعل المأمور ، ويدع المحظور ، إلى أن يموت . وهذا هو الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسّنّة وإجماع السّلف . وهذا كثير في كلامهم كقول عبد القادر في كتاب فتوح الغيب . . . ( 1 ) في نسخة : ( غمّ ) . ( 2 ) في المطبوع : ( فكن ) . ( 3 ) في المطبوع : ( وانه ) . ( 4 ) في نسخة : ( نهيه ) . ( 5 ) في نسخة : ( أخرج ) . ( 6 ) في نسخة : ( وإخراج ) .